المقريزي
734
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
دار الأنماط التي كانت برأس حارة الجوذريّة من القاهرة ونقضها وما حولها ، واشترى أملاكا كانت قد / بنيت في أرض دار الوزارة من ملّاكها بغير إكراه وهدمها . فكان قياس أرض الخانقاه والرّباط والقبّة نحو فدّان وثلث . وعندما شرع في بنائها حضر إليه الأمير ناصر الدّين محمد ابن الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح ، وأراد التّقرّب لخاطره وعرّفه أنّ بالقصر الذي فيه سكن أبيه مغارة تحت الأرض كبيرة ، يذكر أنّ فيها ذخيرة من ذخائر الخلفاء الفاطميين ، وأنّهم لمّا فتحوها لم يجدوا بها سوى رخام كثير ، فسدّوها ولم يتعرّضوا لشيء ممّا فيها . فسرّ بذلك ، وبعث عدّة من الأمراء فتحوا المكان ، فإذا فيه رخام جليل القدر عظيم الهيئة ، فيه ما لا يوجد مثله لعظمه ، فنقله من المغارة ، ورخّم منه الخانقاه والقبّة وداره التي بالقرب من البندقانيين وحارة زويلة ، وفضل منه شيء كثير عهدي أنّه مختزن بالخانقاه ، وأظنّه أنّه باق هناك . ولمّا كملت في سنة تسع وسبع مائة « 1 » ، قرّر بالخانقاه أربع مائة صوفي ، وبالرّباط مائة من الجند وأبناء الناس الذين قعد بهم الوقت ، وجعل بها مطبخا يفرّق على كلّ منهم في كلّ يوم اللحم والطعام وثلاثة أرغفة من خبز البرّ ، وجعل لهم الحلوى ، ورتّب بالقبّة درسا للحديث النبويّ له مدرّس وعنده عدّة من المحدّثين ، ورتّب القرّاء بالشّبّاك الكبير يتناوبون القراءة فيه ليلا ونهارا ، ووقف عليها عدّة ضياع بدمشق وحماة ، ومنية المخلص بالجيزة من أرض مصر ، وبالصّعيد والوجه البحري ، والرّبع والقيساريّة بالقاهرة « 2 » .
--> ( 1 ) يدلّ على ذلك كتابتان تاريخيتان ، الأولى على الواجهة ونصّها : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآيات 36 - 38 سورة النور - أمر بإنشاء هذه الخانقاه السّعيدة وقفا مؤبّدا على جماعة الصّوفية من فيض اللّه تعالى وجزيل إحسانه ، راجيا بذلك عفوه وغفرانه ، العبد الفقير إلى اللّه تعالى [ نحو مسافة متر محيت كتابته عمدا قد تكون : « السّلطان الملك المظفّر » ] ركن الدّين بيبرس المنصوري عبد اللّه والفقير إليه الرّاجي رحمته يوم القدوم عليه ضاعف اللّه ثوابه وزكّى أعماله ويسّر له أسباب ما بسط إليه من المعروف آماله بمنّه وكرمه وأفضاله ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد . . . » . والثانية على وجه العقد الغربي لقاعدة القبّة ، ونصّها : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - الآيات 51 - 59 سورة الدّخان - وافق الفراغ من هذه القبّة والخانقاه في شهر رمضان المعظّم سنة تسع وسبع مائة » . van Berchem , ) M . , CIA Egypte I , nos 188 - 89 ; Wiet , G . , RCEA 5242 - 43 . ( XIV , n ( 2 ) ذكر ابن إياس أنّه لمّا كملت عمارة هذه الخانقاه كتب الشيخ شرف الدّين أبو عبد اللّه محمد بن شريف بن يوسف الدّرعي المعروف بابن الوحيد الكاتب ، المتوفى سنة 711 ه / 1311 م ، لبيبرس الجاشنكير ختمة في سبعة أجزاء ، وأضاف الصّفدي أنّها كتبت بليقة ذهبية دخل فيها جملة من الذّهب أعطاه له الجاشنكير برسم الليقة لا غير ألفا وستّ مائة دينار . ( بدائع الزهور 1 / 1 : 418 ؛ الوافي بالوفيات -